الشنقيطي
31
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها على أن كل مطلقة تعتد بالإقراء ، وقد جاء في آيات أخر أن بعض المطلقات يعتد بغير الإقراء ، كالعجائز والصغائر المنصوص عليها بقوله : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ - إلى قوله - وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [ الطلاق : 4 ] وكالحوامل المنصوص عليها بقوله وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] مع أنه جاء في آية أخرى أن بعض المطلقات لا عدة عليهن أصلا ، وهن المطلقات قبل الدخول ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] الآية . والجواب عن هذا ظاهر وهو أن آية وَالْمُطَلَّقاتُ عامة ، وهذه الآيات المذكورة أخص منها فهي مخصصة لها . فهي إذا من العام المخصوص . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [ 234 ] . هذه الآية يظهر تعارضها مع قوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [ البقرة : 240 ] . والجواب ظاهر وهو أن الأولى ناسخة لهذه ، وإن كانت قبلها في المصحف لأنها متأخرة عنها في النزول ، وليس في القرآن آية هي الأولى في المصحف وهي ناسخة لآية بعدها فيه إلا في موضعين أحدهما هذا الموضع . الثاني آية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ الأحزاب : 50 ] هي الأولى في المصحف وهي ناسخة لقوله لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [ الأحزاب : 52 ] الآية لأنها وإن تقدمت في المصحف فهي متأخرة في النزول . وهذا على القول بالنسخ ويأتي إن شاء اللّه تحرير المقام في سورة الأحزاب . قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ 256 ] . هذه الآية تدل بظاهرها على أنه لا يكره أحد على الدخول في الدين . ونظيرها قوله تعالى : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ يونس : 99 ] . وقوله تعالى : وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ الأنعام : 107 ] وقد جاء في آيات كثيرة ما يدل على إكراه الكفار على الدخول في الإسلام بالسيف كقوله تعالى : تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [ الفتح : 16 ] . وقوله : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ البقرة : 193 ] - أي شرك .